محمد جواد مغنية
136
في ظلال نهج البلاغة
أهله ، وليجمع شمله ، وليحضر ذهنه . فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة ، وقرفه قرف الصّمغة . فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه ، وركب الجهل مراكبه ، وعظمت الطَّاغية ، وقلَّت الدّاعية ، وصال الدّهر صيال السّبع العقور . وهدر فنيق الباطل بعد كظوم . وتواخى النّاس على الفجور . وتهاجروا على الدّين . وتحابّوا على الكذب . وتباغضوا على الصّدق . فإذا كان ذلك كان الولد غيظا ، والمطر قيظا ، وتفيض اللَّئام فيضا ، وتغيض الكرام غيضا . وكان أهل ذلك الزّمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا ، وأوساطه أكَّالا ، وفقراؤه أمواتا . وغار الصّدق ، وفاض الكذب . واستعملت المودّة باللَّسان . وتشاجر النّاس بالقلوب . وصار الفسوق نسبا ، والعفاف عجبا . ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا . اللغة : قطب القوم : سيدهم الذي يدور عليه أمرهم . والشّعب : الفروع . وثفالة القدر : ما يبقى في قعره . والنفاضة : ما يسقط بالنفض . والعكم - بكسر العين - وعاء كالسفط تضع المرأة فيه ما تدخره وتحتفظ به . والعرك : الدلك . والأديم : الجلد . والحبة البطينة : السمينة ضد الهزيلة . والغياهب : الظلمات . والرباني : العارف باللَّه . والرائد : رسول القوم لينظر لهم المكان اللائق ، ثم أطلق على القائد . وقرفه : قشره وكشطه . والصمغة : القرحة ، وأيضا الصمغ والصمغة شيء يسيل من الشجرة ويجمد عليها . والفنيق : الفحل . والقيظ : شدة الحر .